المقريزي
131
إمتاع الأسماع
ولمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناوليني الخمرة من المسجد ، قالت : فقلت : أنا حائض ، فقال : " إن حيضتك ليست في يدك . ذكره من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد القاسم بن محمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) ( 1 ) . وذكره من حديث يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في المسجد فقال : يا عائشة ، ناوليني الثوب ( 2 ) ، فقلت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك ليست في يدك ، فناولته ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 214 ، كتاب الحيض ، باب ( 3 ) جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ، وطهارة سؤرها ، والاتكاء في حجرها ، وقراءة القرآن فيه ، حديث رقم ( 11 ) . وأخرجه أيضا من حديث أبي غنية عن ثابت بن عبيد ، عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت : إني حائض ، فقال : تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 12 ) . ( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " الخمرة " ، وصححناه من ( صحيح مسلم ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 214 - 215 ، حديث رقم ( 13 ) . قال القاضي عياض رضي الله عنه : معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد ، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرجها له من المسجد ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان في المسجد معتكفا ، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن حيضتك ليست في يدك " فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى . والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " إن حيضتك ليست في يدك " ، فهو بفتح الحاء ، هذا هو المشهور في الرواية . وهو الصحيح . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ ، وصوابها بالكسر ، أي الحالة والهيئة . وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي ، وقال : الصواب هنا ما قاله المحدثون من ( الفتح ) ، لأن المراد الدم ، وهو الحيض بالفتح بلا شك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ليست في يدك ، معناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها ، وهي دم الحيض ليس في يدك . ( المرجع السابق ) : 214 - 215 .